حيدر حب الله

349

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الوسط العلمي الديني ، وتعرّضنا له في كتابنا « حجية السنّة في الفكر الإسلامي » مفصّلًا ، كما أشرنا قبل قليل . وهذا معناه أنّ المطلوب هو أن نجمع القرائن التي تفيد العلم - ولو العادي - بالنتائج ، سواء كانت نتائج رجالية أم حديثية ، الأمر الذي سينتج العلم ببعض الروايات لا بجميع الروايات . ومن هنا ، يمكننا - بعد ذلك - الجواب بسهولة عمّا أفاده بعض علماء الإخبارية من وجه قطعيّة الكتب الأربعة وبطلان التقسيم الجديد للحديث ، وهو أنّ لازمه أن تكون أكثر مرويّاتنا غير صالحة للاعتماد عليها ، وهو ما تقضي العادة ببطلانه ( الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 375 ؛ والحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 256 ) ، فإنّ هذا الدليل إنما ينبع من اللاوعي المعرفي والنفسي ، وإلّا فمردّه إلى ذلك الإطار المعرفي الذي ركّزنا عليه فيما سبق ليس إلّا ، فإنك إذا قلت لهذا المستدل : وما المانع من ذلك ؟ لربما وجدته يعيد تكرار الدليل الأوّل أو ما يتواشج معه معرفياً ، وسيأتي مزيد كلام حول ذلك بعون الله . والغريب أنّ كلًا من الشيعي والسنّي لا يرى مشكلة في كون أغلب بل جميع روايات الفريق الآخر غير صادرة ، رغم جهود العلماء هنا وهناك ، ولكنّه يعجز عن التصديق بذلك في موروثه الخاص ، دون أن يقيموا في الغالب معطيات علميّة ، بعيدة عن العاطفة . 4 - 4 - مواقف المتقدّمين من روايات بعضهم بعضاً ، إطلالةٌ كاشفة إنّ قدماء فقهاء الشيعة - كما يقول الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) وغيره - ما كان يرضى الواحد منهم بتمام روايات الآخر ، حتّى لو كان أستاذه أو شيخه ، بل ما